بحضور السيد خالد الملا مدير ادارة الأنشطة والفعاليات الشبابية بوزارة الثقافة والفنون والتراث والسيد حسن حسين رئيس مجلس ادارة المركز الشبابي للفنون المسرحية والسيد ناصر الجابري رئيس قسم الانشطة الاجتماعية بالوزارة ورئيس القسم الفني بالانابة والسيد سالم المنصوري نائب رئيس مجلس ادارة المركز وأعضاء لجنة التحكيم.قدم نادي السد الرياضي على خشبة مسرح المركز الشبابي للفنون المسرحية “مسرحية قيود” من تأليف وإخراج فيصل رشيد وتمثيل أحمد عقلان ومحمد عادل وفاضل راشد وفهد الحبابي وحنان الشطي.
وكان العرض ضمن عروض “مسابقة المسرح الشبابي” بالأمس متميزا جدا ذلك أن المؤلف والمخرج فيصل رشيد قد اجتهد وابدع فيه بشهادات الحاضرين، ونقل التجريد من الرسم إلى المسرح، واستعمل خبرات واسعة في العمل الإيحائي بما يصنع فارقا عن أغلب العروض التي شهدها رواد “مسابقة المسرح الشبابي”.
وتقوم فكرة العرض على مبدأ الصراع بين أشواق الإنسان العربي إلى التحرر من قيوده وأنماط التصرف والسلوك الاجتماعي غير المعقول الذي تفرضه ذهنيات لم تنتبه إلى أن العالم قد خطا إلى قرن جديد، ولم تستوعب اللحظة التاريخية التي يعايشها العالم، بل ورفضت التعاطي معها، كما يضاف إلى هذا الصراع الأولي صراع ثانٍ بين رغبات القوى العظمى التي تريد صياغة حاضر العرب على ما يوافق هواها وبين الإنسان العربي الذي يرفض التفريط بكل شيء ويصر على أن من حقه التطور وفق الوتيرة التي تحترم عقله ولا تناقض مبادئه.
وقد جسّد فيصل رشيد مجموعة الثنائيات المتخاصمة عبر نمط مسرحي إيحائي يتجاذب فيه ثلاثة مجانين امرأة غانية حينا وبَتولاً حينا آخر، ويصر كل منهم على أنها له، وتكون الإشكالية أن هناك مولودا في الطريق، والمولود ملكية متنازع عليها، والآباء الثلاثة في واقع يشدهم بسلاسله إلى الرغبة وترفض عقولهم أن تقبل به، وتلعب الخشبة في كل هذا دورا رئيسا فهي مناط الصراع وحلبة النزال، ومنطقة الكشف عن الحيرة والتردد، والمكان حيث الممكن والمستحيل أخوان يرفضان أن ينفصلا!
يأتي العرض وسط ثراء سينوغرافي بيّن، وهو ثراء تجاوز به المخرج حدود الخشبة المحكومة بأبعاد ثابتة، وكذا كمية الإضاءة التي من المؤكد أنها لو توفرت للمخرج بالشكل الذي يريد لانتج عملا يصح أن يقال فيه إنه من النوع المتميز للغاية.
فجّر فيصل رشيد أسئلة الحداثة ومقاربات التفاعل معها بشكل فني مزج فيه بين حركة الشخوص و إبداع الديكور، وبين التأثير في الجمهور بالكلمة و نقل الرسائل الصامتة إليه عبر العمل السينوغرافي الممتاز الذي أداه، ولعل حقيقة أن هذا المبدع يطلق لأول مرة عملا مسرحيا جماهيريا قد تدفع إلى التأكيد بأنه لو واصل بالجدية التي أظهرها في العرض الأول فسيكون له مستقبل مشرق.
وفي حديثه عن العرض قال رشيد “يهمني جدا كمخرج مبتدئ أن أرى وجوه الناس بعد العرض، ويهمني أن أرصد تفاعلهم، ويهمني أن أحس بنقاشاتهم بعد العرض ذلك أنني أتأكد بهذه الوسيلة وحدها بأني وصلت إليهم وعبرت عن دواخلهم”، أما عن موضوع العرض فقال رشيد ” الموضوع كان اختيارا للحديث عن واقع الناس، عن الصراع الذي نعايشه بين القديم والحديث وبين الثقافة الأوروبية الوافدة ومعها السياسة والفكر الأوروبي والمساعدات الاقتصادية التي لا تمل فرض شروطها علينا، وبين قدرتنا على التقدم مع الحفاظ على هويتنا”
كما أكد عيد المريخي رئيس اللجنة الثقافية بنادي السد الرياضي أن هذا العرس الثقافي الكبير –احتفالية الدوحة عاصمة الثقافة- يستحق منا أن نقدم عملا مسرحيا متميزا لشباب النادي وحرصنا في هذا العمل أن يكون من تأليف وإخراج شاب يشق طريقه بجرأة ونأمل من ذلك تشجيعهم جميعا ليحملوا الراية ويواصلوا العطاء استمرارا لمسيرة عمالقة المسرح السابقين، ونحن لا نقدم شبابا محترفا ولكن نقدم شبابا جديدا لنضع أقدامه على بداية الطريق.