في ختام مؤتمر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي .. مشاركون:

في ختام مؤتمر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي .. مشاركون:

في ختام مؤتمر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي .. مشاركون:


مطلوب زيادة المحتوى العربي عبر شبكة الإنترنت

  • د. حنان فياض: نقرّ بالتأثير الإيجابي لوسائل التواصل في تشكيل الهوية
  • د. ميسرة طاهر: العولمة الثقافية تهديد للهوية القومية
  • علي خليفة: من المستحيل تصوّر الحياة المعاصرة بدون هذه الوسائط
  • توصيات المؤتمر: الارتقاء باللغة العربية عبر وسائل الإعلام

 اختتم أمس مركز قطر للتراث والهُوية فعاليات مؤتمر “التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الهُوية” بعد أن أقيم على مدار يومين متتاليين بعنوان “الهُوية في رؤية قطر الوطنية 2030″، تحت رعاية سعادة جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات والاتصالات، وقدّم المؤتمر في يومه الثاني والأخير ثلاث جلسات تبعها بتوصيات أقرّ بها المشاركون.
الجلسة الأولى: التكنولوجيا وإدمان الإعلام وتأثيره على الهُوية.
استهلّ اليوم الثاني فعالياته عبر جلسة تحدّث فيها الدكتور ميسرة طاهر من المملكة العربية السعودية، مستعرضاً ورقة جاءت بعنوان “التكنولوجيا والأسرة والهُوية”، بينما قدّم الورقة الثانية في الجلسة الأولى الدكتورة بيترا اكزيل من المجر بعنوان” “الإعلام الحديث، الثقافة والهُوية”، تحدثت خلالها عن إدمان الإعلام وتأثيره على الهُوية، بينما أدار الجلسة الدكتور خالد يوسف الملا، المدير العام لمركز قطر للتراث والهُوية. ومن جانبه، أكّد ميسرة طاهر على أن الثقافة هي المكان الأساسي لوجدان أيّ مجتمع، وتعبّر عن العمق التاريخي والمُتراكم في المجتمع، كما تعبّر عن الهُوية والانتماء الوطني، منبهاً إلى أن العولمة الثقافية تعتبر تهديداً للهوية القومية من خلال محاولة تحويل نمط الحياة، إلى نمط حياة غربي، ودقّ ميسرة ناقوس الخطر الذي يهدّد ضعف العلاقة بين الأبناء والآباء بسبب التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أضعفت قدرات الأبناء على التوجيه الذاتي وصاروا أكثر تبعية لما يُقدّم لهم، كما أنها قلّلت من قدراتهم اللفظية وزادت سلبيتهم.
أما الباحثة الهنجارية بيترا أكزل، فلفتت إلى أن التحوّلات المتسارعة بفعل التقنية تشير إلى نوع من التفكّك، وهما ما يعانيه الآباء في أوروبا على حدّ تعبيرها، منوهة بأن هذه الأجهزة (تقصد الحواسيب والهواتف النقالة) لا ينبغي أن تكون ذكية، بل الإنسان هو الذي ينبغي له أن يكون ذكياً، مشيرة إلى أنه في هذا العصر أصبحت الأجهزة هي الصديق الأول للأطفال، وتتخطى كونها مجرد أدوات، معربة عن خشيتها من أن تسيطر عليهم وعلى ثقافتهم، وذكرت بيترا، أننا حالياً افتقدنا عصر القصص التي تشكل شخصية الطفل.

هُوية النشء

وفي الجلسة الثانية، تحدث علي عبدالله خليفة من مملكة البحرين وحملت ورقته عنوان”وسائل التواصل الاجتماعي وتأكيد هُوية النشء”، بينما قامت الدكتورة حنان الفياض باستعراض ورقة بعنوان “تأثير التواصل الاجتماعي في الهُوية”، برئاسة الدكتور وليد الحديثي.
وبدأت الجلسة بطرح قدّمه الباحث علي عبد الله خليفة في ورقته، التي ناقش خلالها فعالية وسائل التواصل الاجتماعي والأثر الكبير لتكنولوجيا الاتصال، مشيراً إلى أنه صار من المستحيل تصوّر الحياة المعاصرة دون هذه الوسائط التي أسهمت في تقريب المسافات وإنجاز المهام في أوقات قياسية، كما نبّه خليفة إلى مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً على أن العديد من الأمراض قد تنتج عنها، منها العزلة والإدمان والعدوانية، داعياً إلى مواجهة هذه الأخطار بتعزيز الهُوية وثوابت العقيدة.
وتحدثت حنان الفياض، عن الأثر المتبادل بين الهُوية الذاتية للفرد، والهُوية الوطنية للمجتمع، وقالت الدكتورة حنان فياض: “إذ كان البعض يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر سلباً في تشكيل الهُوية الوطنية للمجتمعات، وفي هذا قدر من الصحة، لكننا يجب أن نقرّ بالتأثير الإيجابي لهذه الوسائل في تشكيل الهُوية، حيث يلتقي المثقفون والمفكرون ورجال الدين والسياسة والشباب، ويساهم هذا اللقاء في غرس القيم النبيلة والتبشير بها وذلك باستخدام هذه الوسائل لمحاربة الفساد والإلحاد والمظاهر السالبة”.

 خطورة الأجهزة الإلكترونية

أما الجلسة الثالثة والأخيرة فقد شارك فيها كل من الإعلامي حسن الساعي، والإعلامي التربوي الدكتور عبدالرحمن الحرمي، والإعلامي عبدالعزيز إبراهيم آل إسحاق، وقامت بإدارتها الأستاذة موزة عبدالعزيز آل إسحاق.
في بداية الجلسة، أبرز عبدالعزيز آل إسحاق، أن المسؤول عن حماية الأبناء هم الآباء، معتبراً إياهم “حائط الحماية”، داعياً إلى الاستفادة مما توفره بعض الجهات الحكومية من تطبيقات تفيد الأبناء.
كما دعا حسن الساعي، إلى ضرورة الالتفات نحو فئة الشباب وإشراكهم في مثل هذه اللقاءات والاستماع إليهم، ومنحهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم.
أما عبدالرحمن الحرمي، فشدّد على أن “تشفير” العيون والقلوب، أولى بتشفير أجهزة الأطفال، منبهاً لمقولة “السلام بأي ثمن” مع الأبناء بإلهائهم بالأجهزة الإلكترونية وخطورتها التربوية.

 توصيات المؤتمر

وبعد ختام الجلسة الأخيرة قام مركزقطر للتراث والهُوية بتكريم جميع المشاركين في جلسات اليوم الثاني، ثم تمّ تقديم توصيات المشاركين الذين أوصوا في ختام المؤتمر بضرورة الارتقاء باللغة العربية عبر وسائل الإعلام المختلفة والحرص على فرضها كلغة رسمية حاضرة في البرامج والمسلسلات الدرامية إذاعياً وتلفزيونياً، وفي شبكات التواصل الاجتماعي مع الاهتمام بسلامة اللغة.
ومن أجل تسخير التكنولوجيا لخدمة الهُوية والمحافظة عليها، دعا المشاركون إلى العمل على زيادة المحتوى العربي عبر الشبكة العنكبوتية العالمية “الإنترنت” وتعزيزه ونشره، مع السعي لدعم جهود الترجمة من وإلى اللغة العربية، فضلاً عن الاهتمام بالبحوث العلمية في مجال اللغة العربية والإعلام ونشر نتائج تلك الدراسات للاستفادة منها نحو معالجة الصعوبات والتحديات التي تواجه اللغة العربية في وسائل الإعلام، مع عقد المؤتمرات والندوات العلمية للتأكيد على أهمية اللغة العربية في وسائل الإعلام. وفي ذات السياق، شدّد المشاركون على الاهتمام بأدب الطفل وتشجيع الدراسات المتعلقة به وتقديم بعض البرامج التلفزيونية بهذا الخصوص لتنمية الذوق العام للغة الطفل، فضلاً عن التأكيد على أهمية الإعلام التقليدي رغم هيمنة الإعلام الجديد وتغييره الجذري لقواعد البث الإعلامي، مع رفع كفاءة وفعالية الإعلام العربي في ممارسة أدواره المنوطة به أو المفترض قيامه بها، بالإضافة إلى الدعوة إلى أن يكون الإعلام جزءاً من منظومة الحماية وأحد ركائز الأمن القومي.

 حفظ ثقافة الوطن

إلى ذلك، ناشدت التوصيات بعصرنة التراث من خلال المحافظة على التوازن بين التحديث وحفظ ثقافة الوطن وهُويته العربية والإسلامية والذي أصبح اليوم يمثل تحدياً كبيراً ومتصاعداً، وكذلك وضع الضوابط والشروط التي تطلِقُ الحرية لوسائل التواصل الاجتماعي وبما يسمح لها بالمشاركة الفاعلة في دعم ومناصرة العديد من القضايا الوطنية، ثم توظيف التقنية لبيان قيمة اللغة تاريخياً وإسهاماتها في مجال العلوم عبر التاريخ الناصع للأمة.
ودعت التوصيات إلى الاهتمام بتعليم الأبناء تاريخهم من خلال التركيز على الجوانب المشرقة لهذا التاريخ، والحرص على إبراز إسهامات العلماء المسلمين والعرب في مجالات العلوم المختلفة، كما أكّد المشاركون على تفعيل دور الأسرة في العملية التربوية.