وسط اقبال جماهيري لم ينقطع رغم ان المسابقة في اواخر ايامها وحرص متكرر على الحضور من السيد خالد الملا مدير ادارة الأنشطة والفعاليات الشبابية لوزارة الثقافة والفنون والتراث، والسيد حسن حسين رئيس مجلس ادارة المركز الشبابي للفنون المسرحية، والكاتب والناقد المسرحي الدكتور حسن رشيد وأعضاء لجنة التحكيم والفنان سالم المنصوري نائب رئيس مجلس ادارة المركز وعدد من فناني قطر والمهتمين بالمسرح. وضرب “مركز شباب الدوحة” موعدا لكافة المهتمين بالمسرح الاجتماعي بالأمس واختار أن تكون مسرحيته المشاركة في “مسابقة المسرح الشبابي” اجتماعية ، وقائمة على مرافعة مباشرة لصالح تلك الشريحة ممن انتهت خدماتهم في وظائفهم أو شركاتهم ولديهم القدرة على اعطاء المزيد متحدثة باسمهم وقائمة على توضيح موقفهم من نظرات الاستعلاء التي يواجههم المجتمع بها، واختار المركز للمسرحية عنوان “سكراب” أي “خردة”.
وعبّر بطل المسرحية خالد الحدي -الذي جاء اداؤه جيدا واثبت انه ممثل مسرحي متميز يجيد التعبير الحركي – عن رسالته بالاتكاء على نص الكاتب الإماراتي عبد الله صالح في صورة رمزية للغاية، وذلك عبر شيخ يستيقظ صباحا في كامل نشاطه متفائلا بنور الشمس ومتطلعا إلى منبه بيته ومتذكرا الأيام الحلوة التي قضاها أيام كان شابا حريصا على التعلم. كماكان مقبلا على الفهم و العمل، وصانعا من يديه ودماغه منجم ذهب لا ينضب، منطلقا من خبراته البسيطة في الصيانة الميكانيكية ومعتمدا على نشاطه ليتعلم الانجليزية ويتقن فنون الصيانة على أصولها في أرقى معاهد العالم الغربي، ثم يعمل في مناطق مختلفة من قطر وكذا السعودية حيث التقى بصديق أوروبي علمه أن العمل مقدس و أن المهنة تعطي لمن يعطيها وتمنح من يمنحها، ولا تفك مغاليق أسرارها إلا لمن يصر على التعلم، وهكذا كان الأمر مع “أبو صالح” الذي تحول من شاب هاوٍ إلى رئيس قسم النقليات بإحدى الشركات الكبرى ومجيد لعدد من اللغات ولديه أكثر من شهادة ماجستير في ادارة الاعمال والهندسة وخبرات عديدة. لكن ابو صالح يستيقظ ذات صباح ليصطدم بإنهاء خدماته من الشركة بحجة أن الظروف قد تغيرت و أن الشركة لم تعد في حاجة إلى خدماته، ثم يرسلوا إليه رسالة شكر لا تحمل من الشكر شيئا تقول له في لغة جافة أنه قد اهترأ وأن أوان استبداله قد آن و أن لا مكان له في “المرحلة الجديدة” وتخلو من أي عبارات تطيب الخاطر وتسهّل مهمة المغادرة، أو على الأقل تواسي الرجل الذي وقف خلف نجاحات الشركة الناجحة ثلاثة عقود بأكلمها بلا كلل ولا ملل، قائما ونائما ومقيما ومسافرا، وغير متخلف يوما عن العمل. تنتاب البطل حالة من الهيستيريا التي تتحول الدنيا خلالها إلى بؤرة رفض سحيق له ولشخصه، فالشركة تنبذه و التقدير يتلاشى إلا من كلمات الأبناء و المجتمع يدير ظهره له، وحتى المنبه تنحرف عقاربه في صورة رمزية على أن قطار العمر قد دخل إلى “المنعطف الأخير”.
طرح الكاتب والفرقة المصاحبة له (فريال الأسدي،محمد السياري،حسن عاطف،سعود السليطي) فكرة المسرحية بشكل جيد ولكن الادوات والتجهيزات حالت دون تميز العرض حيث كانت الاضاءة سيئة جدا الا انه تحسب للفنان علي الشرشني مخرج العمل قدرته على التقاط موضوع اجتماعي وطرحه بأسلوب اقتباسي فيه الكثير من الحذق و الفن، وفيه الكثير من الوجع المبطن، وفيه اشتغال على الهامش السينوغرافي بشكل واضح للغاية. ومن جانبه أشار الدكتور حسن رشيد الناقد المسرحي الى وجود العديد من الملاحظات على العمل وانه أقرب الى المونو دراما حيث لم يستطع المخرج أن يخلق حركة على الخشبة وجاءت حركات بطل العرض دائرية طوال الوقت وهذه الحركة تصيب المشاهد بالملل، كما أن الاضاءة لم تساعده لأنها كانت سيئة جدا، ولكن في النهاية هو جهد شبابي محمود ونود من الشباب دائما أن يشاركوا من أجل المنافسة وليس المشاركة من أجل المشاركة.