«قطر للتراث والهوية» يطلق برنامج الحكايات الشعبية

«قطر للتراث والهوية» يطلق برنامج الحكايات الشعبية

«قطر للتراث والهوية» يطلق برنامج الحكايات الشعبية


ما تسجله ذاكرة الناس من حكايات أجدادهم وطفولتهم في قطر قديمًا هي ذكريات لا تدونها المراجع ولكنها باقية في الذاكرة، وقد حان الوقت لتحويلها إلى تاريخ موثق.. في هذا الإطار أعلن مركز قطر للتراث والهوية عن تنظيمه برنامج “حكايتي هويتي”، وهو مشروع تعليمي وتراثي يهدف إلى الحفاظ على الحكايات الشعبية من الاندثار في دولة قطر، ويستمر حتى 18 نوفمبر القادم.
وقال السيد خالد الملا مدير المركز خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي بمقر المركز إن المشروع يتضمن عدة دورات تدريبية تتعلق بالحكايات الشعبية القطرية، وفن الحكي ومناهج المقابلات الشفهية وأخلاقيات البحث والتدوين والترجمة، بالإضافة إلى ورشة عمل للطلاب لتمكينهم من إجراء تطبيقي تحت إشراف باحثين ومترجمين، موضحا أن هذه الورش التي تستمر لمدة شهر تقام مرتين اسبوعيا يومي الأحد والأربعاء ويقدمها عدد من المختصين منهم الدكتورة كلثم الغانم والدكتور طارق الشافي.
وأشار إلى أنه تم التخطيط لاستمرار هذا المشروع خلال السنة القادمة أيضا، بهدف إشراك الطلاب مع عدد من المرشدين لتوجيههم من خلال تفسير الحكايات الشعبية التي توارثوها عن عائلاتهم وتجسيدها في أفلام قصيرة للرسوم المتحركة.
وأوضح الملا أن تلك المبادرة تتكون من مرحلتين، يهدف المركز من خلالها إلى صقل المهارات التقليدية للحكي الشفوي، وبث روح جديدة في هذا التراث من خلال طرق حديثة وخلاقة، ذاكرا نموذجا لتنمية هذه القدرات الإبداعية، حيث ساهمت في هذا الغرض الحكايات الشعبية التي رواها الباحث خليفة السيد، والتي استلهمت في فيلم الرسوم المتحركة بعنوان “مطر” أنتجته مؤسسة الدوحة للأفلام.
وأضاف الملا أن الحكايات الشعبية “حزاوي” التي تنقل من جيل إلى آخر من خلال الأسرة تحمل مجموعة من القيم الأخلاقية والحكم الثقافية، مشيرا إلى أن قطر تزخر بتراث شفهي غني، رغم كل ما شاب الحكايات الشعبية من تدهور في السنوات الأخيرة، فنجد القصص التي تروى لأجيال خلت، أصبحت الآن يتهددها النسيان ولذا يسعى مركز قطر للتراث والهوية إلى حماية هذا التراث الزاخر من خلال تقديم عدد من ورشات العمل التدريبية والمجانية لطلاب الجامعات سعيا إلى الرفع من إعجابهم وتقديرهم للتراث الشفهي القطري، وتحسين مهاراتهم في حكيه وجمعه بأمانة والحفاظ عليه، بل ونقل الحكايات الشعبية القطرية للأجيال القادمة، بجانب تدريب الطلاب في هذا المجال.
وذكر مدير مركز قطر للتراث والهوية أن المركز عمل على جلب لجنة من الباحثين ومن تخصصات متعددة من جامعة قطر، ومعهد الترجمة التحريرية والشفوية، وجامعة ويل كورينل للطب في قطر، فضلا عن عدد من الرواة المرموقين في المجتمع، منوها بأنه سيتم نشر هذه الحكايات في كتاب باللغتين العربية والإنجليزية، كما سيتضمن الكتاب سيرة ذاتية للراوي والسياق الاجتماعي للحكاية الشعبية.
على جانب آخر، قدمت السيدة أوتوم واتس مدير المشروع وهي كاتبة أمريكية ذات مرجعية في مجال الأنثروبولوجيا الثقافية ولديها سنوات من الخبرة في العمل مع الشباب لجمع الروايات الشفوية في قطر لمحة عن الفلكلور والحكايات الشعبية في قطر وأهمية الشراكة المجتمعية في الحفاظ على هذا التراث.
وأوضحت ان هناك خطرا تتعرض له الهوية بعد أن ضاعت أو انفرضت العديد من القصص والروايات الشعبية على مر الأجيال، وبالتالي فإننا نحاول الحفاظ على ما هو موجود وتوثيقه من خلال الطلبة، الذين سيقومون بدورهم بحكيها للأجيال القادمة، لتنقل لهم الأفكار والقيم التي تحويها هذه القصص.
وردا على سؤال لـ الراية حول تجربة “سوالف قطر” وهي مشروع يهدف إلى توثيق التاريخ الشفوي من خلال منح مواطنين ومواطنات الفرصة لتقديم تسجيلات صوتية رقمية على الإنترنت قالت واتس أنها سعيدة جدا بهذه التجربة المتميزة، مشيرة إلى أن الاهتمام بالهوية والتراث يتزايد في كافة أنحاء العالم وهو أمر نحن في حاجة إليه الآن، موضحة أنها بدأت في العمل بهذا المشروع منذ عام 2009 ، وأنها عندما جائت إلى قطر للمرة الأولى في بداية الثمانينيات لم تجد أية نسخ باللغة الإنجليزية عن الحكايات في قطر، مشيرة إلى محاولاتها للعمل مع الطلبة والغوص في المجتمع لترجمة القصص من الواقع، وجاءت الشراكة مع مركز قطر للهوية بعد أن وجد رغبة في التعاون.
كما ألقت الشيخة نورة بنت ناصر بن جاسم آل ثاني نبذة تعريفية هن نشأة المركز خلال ورشة العمل التي أقيمت يوم الأحد 30 سبتمبر وأهدافه ورسالته، كما تناولت نبذة عن مفهوم الحكاية ومصطلح الفلكلور.